ابيي حقنا

Image result for Abyei


أسس البناء – بقلم سوكيري لوفوني

ينتاب المرء الشعور بالإحباط من بعض الشعارات التي تنتقص من أصالة جنوبية منطقة أبيي. لا أدري ماذا يعني لك عزيزي القارئ هذا الشعار ” أبيي مائة في المائة جنوبية ” لكن بالنسبة لي، غالباً مثل هذه الشعارات، يولد الشكوك حول أصالة انتماءها لجنوب السودان وليس تبعيتها له. عليه، طالما قضية منطقة أبيي، في مركز تفكيرنا الثوري المقاوم للظلم بشتى أشكاله التي ما زالت يعاني منه أهالي المنطقة المنسيين، فإن انتقاءنا للشعارات نصراً لهذه القضية، ينبغي ان لا يتعارض ما أصالة انتماءها للوطن. إي بمعنى اخر، علينا تحاشي الشعارات التي تكرس في الفكر السياسي المقاوم، تبعية منطقة أبيي لجنوب السودان كون ذلك يتعارض مع الحقائق التاريخية. ١

على الجيل الصاعد، والاجيال القادمة التمسك بالشعارات التي تدعم من الناحية السياسية، الحقائق التاريخية حول المنطق، ويعزز من وحدتنا حول هذه القضية منها على سبيل المثال، ” أبيي حقنا “. هذا الحق في سياقه التاريخي النضالي لشعب جنوب السودان، ظل محل إختبار لإرادتنا الثورية في استعادة هذه المنطقة. ولا اعتقد بأنه يمكن اخذها بسهولة ما لم نتوحد كشعب يعشق الحرية ولا يزال يعاني من قهر النظام الحاكم، خلف مشروع بناء الدولة المدافعة عن حقوق شعبها. التناقض الجوهري الذي يدير بها الحركة الشعبية البلاد اليوم.  ١

هذا التناقض بلا شك، امتد جذوره إلى قضية منطقة أبيي ليس تخميناً مني بالطبع لان ماذا يعني لك إن عجز النظام حتي الان في الاعتراف بنتيجة الاستفتاء الشعبي الذي مولته؟ القضية التي اضاعتها النظام وسط محاولاته في فرض الدولة القبلية على حساب الاجماع التاريخي في بناء وطن يجمع السودانيين الجنوبيين تحت سقف الحرية، والعدالة، المساواة. فالنظام بأسلوبه في إدارة البلاد، هو المتهم الاول في نظري فيما يعاني منه شعب أبيي اليوم إن كنا نريد ان نشير اصابع الاتهام لجهة بعينها. ١
   
فقضية أبيي تكاد تكون منسية اليوم في خضم صراعات النظام سعياً منه في بناء مستعمرة جديدة وهي من حيث التوجه، لا يتعارض مع سلوكه المخزي في تواطئه مع بعض البلدان على حساب أراضي جنوب السودان خاصة أنه لا تجد دولة على وجه الارض، تغضي نظرها عن شبر واحد من أراضيها المغتصبة ناهيك عن الألاف من كيلومترات إن لم يكون جزءً منها.. فما يقوم بها البلدان المجاورة لدولتنا منذ فترة من ناحية حدودها الجنوبية، وفي شرقها وغربها، والشمال الشرقي من عمليات احتلال أراضي جنوب السودان على مسامع الكل ألا ان الدولة ما زالت غارق في سباتها العميقة وهي لا تحرك ساكنا في تقصير واضحة منها يشكل دليلا دامغا على تواطؤها بسبب اختلاط فهمها عند القائمين على أدارتها وهو للأسف اصبح في احسن فروضها فهما عشائريا. ١

إن قضية شعب أبيي المنسية في خضم صراعات النظام دفاعاً عن كيانه القبلي، تكشف لنا مدي اهمية وحدتنا التي بفضلها، حققنا استقلالنا تلك التي اصبحت رهينة لسياسات الحركة الشعبية في الهيمنة والسيطرة القبلية قد نخسر بسببها أراضي كثيرة بما في ذلك لؤلؤة جنوب السودان منطقة أبيي الصامدة. صموداً تكشف لنا كل مرة زيف شعارات تخدير الذات لنقول في ثناياه أن جنوبية منطقة أبيي، لا يمكن تحقيقها بشعارات مائة في المائة بذات نعلم جيداً أن منذ انفصال جنوب السودان، لم نقوم بتقديم اي شيء يذكر تحقيقاً لهذا الشعار، خلافاً عن خلافاتنا الداخلية حول الهيمنة والسيطرة القبلية؟ نخشي مما نخشاه ان تمادينا فيها، قد لا نفقد أبيي كأرض جنوبية، بل بالأحرى دولة جنوب السودان الذي يحضر نحو المجهول بسبب سياسيات النظام. ١

كمدخل لإستعادة شعب أبيي كرامته في ارض اجدادهم، لابد ان نتعرف ان النظام بفشله في إدارة البلاد، قد ابقى أبيي لقمة سائغة لجبابرة الشماليين شأنه في ذلك كشأن بعض اراضي البلاد التي هي الاخر اصبحت لقمة سائغة لجبابرة من البلدان المجاورة لنا. لذلك، علينا ان لا نحمل شعب منطقة أبيي اكثر مما هم فيه اليوم من معاناة تخاذل النظام. لعل في ذلك إن كنا جادين في مناصرتهم، ما علينا إلا توجيه سهام نقدنا إلى الفيل المتخاذل وليس إلى ظله حيث ان لا نتوقع من نظام رفض الاعتراف بنتيجة الاستفتاء الشعبي فعل الكثير في سبيل إستعادة المنطقة.  ١

تبقي عودة منطقة أبيي وشعبها إلى حضن الوطن غير مرهونة  بإطلاق الأماني والشعارات وإلي غيرها من أدوات تخدير الذات بين الحين والاخر. بل اجزم أنها تحدي حقيقي يختبر به وطنيتنا، وقوميتنا التي اصبحت للأسف سلعة سياسية بيد الطغاة يفرقون بها شعبنا ريثما ابقاء نظام الفاقة، والاستغلال والاضطهاد… على سدة الحكم وعلى حساب رفاهية شعبنا وكرامته في معركة اصبح اراضي البلاد مباح اكثر من اي وقت مضى.   ١

المقالات المنشورة على هذا الموقع تُعبر عن آراء كُتابها و بالتالي فإن صحة ما ترد فيها من معلومات أو إدعاءات هي على مسئولية اصحاب المقالات و ليست الموقع.

الرجاء إرسال المقالات و التحليلات إلى: ١ junubinonline@gmail.com

junubinonline.com