و هل المجلس البرهاني يمثل الشعب السوداني ؟


أسس البناء – بقلم سوكيري لوفوني

اول امس، كان يوماً مشهوداً له بوحشية المجلس العسكري في مشهد هي الاكثر دموية منذ انطلاق الثورة السودانية على اطلاق عنوانها، ” مجزرة القيادة العامة” التي اظهر المجلس البرهاني على حقيقته كمتحايل على الشعب السوداني بادعاءاته الكاذبة (انحيازه للثورة) تلك الاسطوانة المشروخة التي كتب لها الثوار بدمائهم الطاهرة نهايةً لها وهم يدافعون عن ثورتهم المجيدة في ملحمة شعبية – شبابية اسقطت فيها، الباقي المتبقية من أقنعة المجلس المشؤوم ليظهر على حقيقته كوحش كاسر من خلال مجزرة القيادة العامة التي قتل فيها بدم بارد العشرات ناهيك عن اعداد الجرحى، وطعن السودانيين في كبرياؤهم. ١

حقاً لقد كان تجليات المشهد الدموي هذا، يؤكد لنا ان الوحش الواقف خلف هذا المجلس، ما زال هو ذاته التي عانى الشعب السوداني من افعاله لقرابة ثلاثة عقود أمام عدسات كاميرات التضليل واقلام المنافقين إلى غيرهم من عديمي الضمير الذين تغربوا في عوالم تمكين نظام الانقاذ على حساب كرامة الشعب السوداني الذي خرج مستنجداً بالجيش لكن كان لجنرال البرهان ومجلسته، حسابات اخرى تجلى ذلك من خلال مجزرة القيادة العامة التي كشف رغبة المجلس العسكري في ضرب سلمية الثورة السودانية دفاعاً عن رموز النظام البائد الذين يحركون الثورة المضادة من خلاله. ١

فالمجلس في احسن فروضه لا سيما بعد مجزرته هذا، بات دمي بأيادي من يحركونه. كيف لا وبيانه الصادر بتاريخ الرابع من هذا الشهر، يعد صفعةً قويةً على جبين الثورة السودانية، ومحاولة جدي منه، لطمث جريمته خلال إظهار التعاطف مع الشعب السوداني بعبارات ورد في بيانه لا تنسجم مع سلوكه السياسي خاصةً إذا قيدناه بقرار الالغاء من طرف واحد ما تمت الاتفاق عليه في السابق مع قوى إعلان الحرية والتغيير الثورية. الحقيقة التي قصمت ظهر نفاق المجلس البرهاني الذي لا عهد له مما يطرح معها سؤالا في غاية من الاهمية فحواه، كيف يثمن الشعب السوداني على تنظيمه لإنتخابات عامة خلال فترة لا يتجاوز سبعة أشهر؟ ١

إن مجزرة القيادة العامة للجيش، يؤكد لنا بما لا يدعى مجالا لشك ان هذا المجلس، ما زال وفياً لعهده القديم ” عهد ترق كل الدماء” المنافي لأكاذيبه الغير المشفرة متزاعماً به سعيه لحقن دماء السودانيين وذلك، باعتماده لغة العنف لتحاور مع قــوى إعــلان الحرية والتغيير رغبةً منه في جعل من الثورة السودانية، ثورة “عفا الله عما ما سلف” خصوصاً ان قياداته بطريق او بأخرى، شركاء بلا منازع فيه على ما الت إليه السودان اليوم من ضياع مؤلمة.  ١

بنسبة لجنرالات المجلس العسكري، يعد تحريف هذه الثورة عن مساره الحقيقي، بمثابة هدفاً استراتيجية سيقاتلون حتماً من أجله بلا هوادة وإلا ما كان قد دفنوا رؤوسهم لمدة ثلاثين عاماً في الرمال في الوقت التي يسال فيها دماء السودانيين، بلا حسيب او رقيب! العار التي كنا نأمل ان يتخلص منها جنرالات المجلس العسكري بالوقوف على جانب الشعب السوداني في ثورته من دون قيداً او شرطٍ لكن هيهات كما يقال المثال الشعبي المشهور” رد الجميل صعب”. ١

وهذا بالتحديد ينطبق اليوم على زمرة المجلس العسكري الذين اتوا بهم الثورة السودانية على رأس هرم السلطة السياسية بعد أن كان ينفذون لمدة ثلاثين عاماً تعليمات نظام الانقاذ المدمر إن كان حقاً غيورون على وطنهم وشعبه كما يدعون، لما لا يختبروا اوسمهم، وانواطهم العسكرية طيلة هذه المدة الهالكة منقلبين فيه على نظام الإنقاذ حقناً لدماء الشعب السوداني، وتامين لسلامته اللتين اصبحتا بمثابة مبرران لنسف الثورة السودانية اليوم.  ١
ما فاتت على الجنرال البرهان في خضم التجاذبات السياسية، وتنافرها حول الأجندة الوطنية ما بعد مرحلة الرئيس المخلوع عمر البشير، هو الشرعية الثورية نفسها الذي أتي به رئيساً على المجلس العسكري. وحين يشكك شخصه في هذه الشرعية، ويجتهد ليلا ونهاراً لتقويضه، هذا بلا شك انقلاباً أخر لا يخفي علينا مضمونه بيان المجلس العسكري الاخير التي سلط الضوء حول أزمة البرهانين وهي في أساسها،  أزمة المؤسسات العسكرية، القائم على عقيدة الشمولية، وعقدة تمجيد الذات بدلاً عن الشعب.  ١
اكبر لعنتين اللتين يعاني منها شعوب القارة الافريقية تحت وصاية مؤسساتها العسكرية، تارةً باسم حماية الامن القومي، وتارةً اخرى باسم الوطنية التي لا تشبه سلوك جنرالاتها في شيء خلافاً عن رغباتهم في الاستيلاء على السلطة عنوةً بسلاح الدولة التي كان من المفترض ان تحمى بها الشعب لكن العكس، صار هو الصحيح رأينا ذلك في كثير من الحالات ظل فيها بعد الجنرالات عن الوطنية الحقيقية، كالبعد بين السماء والارض. ١

ختاماً سودان الثورة يتساءل، وهل المجلس البرهاني يمثل شعبه؟؟ سؤالا لابد من اثارته  سيما بعد مجزرة القيادة العامة للإستيلاء على السلطة تحت ذرائع نفس السؤال التي طعن بها المجلس العسكري، في عدم تمثيل قوى إعلان الحرية والتغيير للشعب السوداني. إذا ان لجؤه للعنف في الإجابة على هذا السؤال، يبرر فيه القول بأنه ماضياً على نفس خط سير الإنقاذ فارضاً فيها الوصاية على الشعب السوداني بذات الاسلوب التي تميز بها جلادي نظام الانقاذ لمدة ثلاثين عاماً.  ١

وما لا شك فيه، مجلس من هذا النوع نتوقع منه كل شيء لم يكون في اعتقادي دعوته لإقامة إنتخابات بعد سبعة اشهر في فوق سيوفه، هي الأسواء من نوعها بقدر ما كان هذا، بدايةً لأوجع قادماً لا محالة منها خاصةً ان استهداف المجلس لسلمية الثورة السودانية بعنفه المفرطة، تعد إعلاناً منه لمعركة مفتوحاً ينبغي على الثوار الاستعداد لها جيدا قاطعين بهاً الطريق أمام رموز النظام البائد الذين يجتهدون خلف كواليس المجلس من أجل العودة إلى سدة السلطة مجدداً إن تقاعس الشعب السوداني الثائر عن خيارات تكملة ثورته المجيدة.  ١

المقالات المنشورة على هذا الموقع تُعبر عن آراء كُتابها و بالتالي فإن صحة ما ترد فيها من معلومات أو إدعاءات هي على مسئولية اصحاب المقالات و ليست الموقع.  ١ 

الرجاء إرسال المقالات و التحليلات إلى: ١

junubinonline@gmail.com   

junubinonline.com